ميرزا حسين النوري الطبرسي
20
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
وأخذنا العطش فجزعنا أشد الجزع ، وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا بالأمس ، فلما أرادا مفارقتنا قلنا له : باللّه عليك إلا أوصلتنا إلى أهلنا . فقال : ابشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما . ثمّ غابا . فلما كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا « 1 » ، ومعه ثلاث أحمرة ، قد أقبل ليحتطب فلما رآنا ارتاع منا وانهزم ، وترك حميره فصحنا إليه باسمه ، وتسمينا له فرجع وقال : يا ويلكما إن أهاليكما قد أقاموا عزاء كما ، قوما لا حاجة لي في الحطب . فقمنا وركبنا تلك الأحمرة ، فلما قربنا من البلد ، دخل أمامنا ، وأخبر أهلنا ففرحوا فرحا شديدا وأكرموه وخلعوا « 2 » عليه . فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا ، فحكينا لهم بما شاهدناه ، فكذبونا وقالوا : هو تخييل لكم من العطش . قال محمود : ثمّ أنساني الدهر حتّى كأن لم يكن ، ولم يبق على خاطري شيء منه حتّى بلغت عشرين سنة ، وتزوجت وصرت أخرج في المكاراة ولم يكن في أهلي أشد مني نصبا لأهل الإيمان ، سيما زوار الأئمة عليهم السّلام بسر من رأى فكنت أكريهم الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة وغيرها ، وأعتقد أن ذلك مما يقربني إلى اللّه تعالى . فاتفق أني كريت دوابي مرة لقوم من أهل الحلة ، وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حارب ، وابن الزهدري ، وغيرهم من أهل الصلاح ، ومضيت إلى بغداد ، وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد ، فلما خلوا بي من الطريق وقد امتلاؤا عليّ غيظا وحنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلا
--> ( 1 ) هكذا في النسخة . ( 2 ) في النسخة ( وأخلعوا ) .